فلو كانت قابلية الحوادث أزلية؛ لكان وجود الحوادث في الأزل ممكنًا، إلا أن هذا محال؛ لأن الحوادث ما لها أول، والأزل ما له أول [1] . والجمع بينهما محال.
قال [2] : واعلم أن هذا الدليل مبني على ثلاث مقدمات:
المقدمة الأولى: أنه لو كانت ذاته قابلة للصفة المحدثة لكانت تلك القابلية من لوازم ذاته.
لأنها لو لم تكن من اللوازم لكانت من العوارض. فكانت الذات قابلة لتلك القابلية.
فنقول [3] تلك القابلية إن كانت من اللوازم فهو المقصود.
وإن كانت من العوارض افتقر إلى قابلية أخرى؛ ولزم: إما التسلسل، وإما الانتهاء إلى قابلية تكون من لوازم الذات. [وهو المطلوب] [4] .
والمقدمة الثانية: أن القابلية إذا كانت أزلية وجب أن يكون المقبول صحيح الوجود في الأزل.
والدليل عليه: أن كون الشيء قابلًا لغيره: نسبة بين القابل والمقبول. والنسبة بين الشيئين [5] متوقفة على تحقق كل واحد من المنتسبين، فصحة النسبة تعتمد صحة وجود المنتسبين.
(1) في الأربعين (1/ 171) : (والأزل لا أول له) .
(2) أي الرازي.
(3) أثبت محقق «الأربعين» في المتن (1/ 171) : (فقبول) ، وأشار في الهامش إلى أن في النسخة (ب) : (فنقول) .
(4) الأربعين (1/ 171) .
(5) في الأربعين (1/ 171) : (المنتسبين) .