فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 141

فصل

وأما قول السائل: (وعن أي شيء صدرت الموجودات بعد أن لم تكن؟) / [1]

فإن الله خلقها وبرأها وصوّرها.

وأما قوله: (هل صدرت عن محض المشيئة الأزلية؟)

فلا ريب: أنها صدرت عن مشيئة الله، كما أخبر بذلك القرآن، وكما عُلم بالعقل. فإنه إذا عُلم أنه ليس موجبًا بذاته؛ لأن ذلك يستلزم قدم الموجودات كلها لامتناع أن تكون الذات الموجبة يحدث عنها شيء بوسط أو بغير وسط؛ لأن ما يحدث عن العلة التامة القديمة بعد أن لم يكن: إن كانت علته هي مجرد العلة القديمة له وجب قدمه بقدمها. وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة، وذلك محال.

وإن لم تكن علته هي مجرد العلة التامة القديمة فلا بد من حوادث تحدث تتم بها علته، والقول في تلك الحوادث التي هي أسباب كالقول في الحوادث التي هي المسببات؛ يمتنع أن تصدر عن علة تامة قديمة، فصار حدوث كل حادث موقوفًا على حادث، وليس في الحوادث ما يحدث عن علة تامة قديمة، فلا يوجد حادث إلا بسبب حادث، وذلك السبب الحادث ليس له علة قديمة تامة، فليس للحوادث علة تامة قديمة. فيبطل القول بقدم العالم؛ لأنه إذا كان قديمًا لزم قدم العلة التامة، وهذا

(1) نهاية 39/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت