المعارضة المبينة فسادها: إما باختيار القسم الأول: وهو أن كل ما لا بد منه في خلق العالم كان حاصلًا في الأزل. وإما باختيار القسم الثاني.
وكل من القسمين يختاره في المعنى طائفة من علماء المسلمين، حتى أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة. منهم من قوله يوافق القسم الأول، ومنهم من قوله يوافق القسم الثاني.
وقد ذُكر عن غير واحد من المنتسبين إلى السنة والحديث؛ كالحارث المحاسبي [1] وأبي بكر عبد العزيز بن جعفر [2] وغيرهما عن أهل السنة في أصل هذه المسألة قولين:
أحدهما: وهو قول الكلابية والأشعرية ومن وافقهم من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وأهل الحديث وغيرهم القول بامتناع قيام الحوادث به، وهو قول المعتزلة / [3] قبلهم.
والثاني: وهو قول جماهير أئمة أهل الحديث، وهو قول الهشامية والكرامية وغيرهم من أهل الكلام.
وقول الظاهرية؛ داود بن علي [4] وغيره: القول بجواز ذلك؛ لكن من هؤلاء من يقول -مع تجويزه قيام الحوادث به-: بامتناع تسلسلها، ويقول فيها ما يقوله هو وغيره في العالم؛ لا فرق بين ما يحدث فيه أو يحدث منفصلًا عنه. وهذا قول الكرامية وغيرهم.
(1) (ت 243 هـ) .
(2) أبو بكر بن عبد العزيز بن جعفر بن أحمد البغدادي الفقيه، شيخ الحنابلة، تلميذ الخلال، والمشهور بـ (غلام الخلال) ، (ت 363 هـ) . طبقات الحنابلة (3/ 213 - 226) .
(3) نهاية 14/ ب.
(4) (ت 270 هـ) .