كما تجده في / [1] مناظرة المعتزلة لهم؛ يعتدون عليهم من وجه، ويوافقونهم على ضلالهم من وجه.
وكذلك مناظرة الأشعرية للمعتزلة؛ فإن الأشعرية أقرب إلى الكتاب والسنة منهم، وهم مع هذا: تارة يعتدون عليهم، وتارة يوافقونهم على ضلالهم.
وكذلك مناظروا الفلاسفة من المتأخرين، مثل أبي حامد والشهرستاني والرازي: تارة يردون من قولهم ما هو حق ويلزمونهم بما هو باطل؛ وتارة يوافقونهم على بعض ضلالهم.
ومن لم يعتدل في أموره، ويلتزم اتباع الحق الذي يعرفه، والإمساك عما لا يعرفه، ويستنير بنور الكتاب والسنة واتباع السلف الصالح؛ وإلا وقع في قول مختلف، حتى إنه تارة يكفرهم بقول، وتارة يجعل ذلك القول هو الحق، حتى يقول أحدهم فيه يومًا:
يمانٍ إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيته معديًا فعدنان
وقد قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [2] .
فمن التزم اتباع الكتاب والسنة، ولما كان عليه الصحابة: لم يختلف كلامه وعقائده؛ لأن ذلك غير مختلف. بخلاف من تعصب لطائفة من الطوائف وأراد أن يتكلم بمجرد المباحثات التي ليست محققة، أو نبذ كتاب الله وراء ظهره، وطلب الهدى من غير كتاب الله؛ فإن كتاب الله: «هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق على كثرة
(1) نهاية 35/ ب.
(2) سورة النساء: 82.