فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 141

وكلاهما فيه ضعف. فإن العلم تابع للمعلوم، والامتناع في العدم لا يعيّن مدة.

فقالت الفلاسفة: صدور حادث من غير سبب حادث ممتنع في صريح العقل.

ثم إنهم تناقضوا أقبح تناقض؛ حيث جعلوا جميع الحوادث مستندة إلى حركة الفلك، وهي حوادث متوالية، فإن كان سببها حادثًا؛ فالقول في سببه كالقول فيه فيبطل قولهم. وإن كان قديمًا؛ فقد وجدت الحوادث من غير سبب حادث.

وعلى كلا التقديرين: يبطل قولهم.

ومن العجب: أنهم فرّوا من إسناد الحوادث إلى قديم؛ فلزمهم حدوث الحوادث بغير سبب أصلًا. والذي فرّوا إليه شرٌ مما فرّوا منه.

يوضّح هذا: أن هؤلاء كابن سينا وأمثاله يقولون: إذا قدّرنا ذاتًا لم تفعل، ثم فعلت؛ فلا بد من حدوث شيء: إما قصد وإرادة، وإما قدرة وتمكن، وإما علم، وإما أمر من الأمور.

فأما إذا كانت وهي لا يحدث عنها شيء وهي الآن كما / [1] كانت؛ فالآن لا يحدث عنها شيء.

فإذا قدّرت غير فاعلة في الأزل ولم يحدث منها شيء؛ فهي غير فاعلة فيما لا تزال.

فإذا كانت فاعلة فيما لا تزال؛ لزم أن تكون فاعلة في الأزل.

فإن هذا المحذور إنما لزم حيث فرضنا ذاتًا معطلة عن الفعل؛ فيكون هذا باطلًا فيكون نقيضه حقًا.

فيقال لهؤلاء: إن كان صدور الحوادث بعد أن لم تكن عن ذات

(1) نهاية 39/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت