وقولهم في غاية التناقض؛ فإن حركة التاسع ليست هي السبب؛ بل لكل فلك حركة تخصه ليس سببها حركة هذا الفلك؛ وإن كان متحركًا بالعرض حركة تابعة لحركته. والفلك الثامن فيه كواكب عظيمة تقتضي أسبابًا بعددها، والأطلس فوقه بسيط لا يصدر عنه كثرة؛ فلا بد لتلك الكثرة من أسباب.
وهذا من محاراتهم المفسدة لقولهم؛ فقد صدرت حركات مختلفة عن علل تامة قديمة معلولة لعلة تامة قديمة.
وغايتهم أن يقولوا: لا يمكن إلا هذا. ولكن بكل حال؛ فقد بطل استدلالهم على أن الفلك قديم وحركاته أزلية أبدية / [1] .
وذلك أن أصل حجتهم: إن كونه أحدث الفلك بعد أن لم يكن محال؛ لأن الممكن إن لم يكن قد تمت أسباب إيجاده افتقر إلى أسباب أخرى. والقول فيها كالقول في الحادث الأول؛ لأنه لا بد له من أسباب حادثة؛ إذ الحدوث بدون سبب حادث محال. وإن تمت وجب القدم.
ثم عيّنوا القسم الثاني تحكّمًا وتناقضوا فيه؛ فصارت حجتهم باطلة من وجوه؛ منها:
أن يقال: ولم لا يجوز أن يكون حدوثه موقوفًا على حادث بعد حادث، وهذا ليس بممتنع عندكم؛ فإن الحوادث هي كذلك عندكم.
ومنها: أن يقال: إن كان توقف الحادث على حوادث لا تتناهى ممتنعًا؛ كما تقوله طوائف كثيرة من أهل الكلام والفلسفة كالمعتزلة ومن اتبعهم؛ لزم إما بطلان الحدوث، وهو خلاف المشاهدة. وإما بطلان قولكم: بأن هذه الحوادث المشهودة متوقفة على حوادث لا تتناهى.
وإن كان جائزًا؛ كما تقوله طوائف من أهل الفلسفة والكلام
(1) نهاية 9/ ب.