فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 141

فلا بد من إقامة برهان على شرط المنطق يدل على استحالة ذلك، إذ ليس في جميع ما ذكرتموه إلا الاستبعاد والتمثيل بعزمنا وإرادتنا وهو فاسد، فلا تضاهي الإرادة القديمة القصود الحادثة، وأما الاستبعاد المجرد فلا يكفي من غير برهان.

فإن قيل: نحن بضرورة العقل نعلم أنه لا يتصور موجب بتمام شروطه من غير موجب، ومجوز ذلك مكابر لضرورة العقل.

قلنا: وما الفصل بينكم وبين خصومكم إذا قالوا لكم: إنا بالضرورة نعلم إحالة قول من يقول: إن ذاتًا واحدًا عالمًا] [1] بجميع الكليات من غير أن يوجب ذلك كثرة، ومن غير أن يكون العلم زيادة على الذات، ومن غير أن يتعدد العلم بتعدد المعلوم، وهذا مذهبكم في حق الله، وهو بالنسبة إلينا وإلى علومنا في غاية الإحالة. ولكن تقولون: لا يقاس العلم القديم بالحادث. وطائفة منكم استشعروا إحالة هذا؛ فقالوا: إن الله لا يعلم إلا نفسه، فهو العاقل وهو العقل وهو المعقول، والكل واحد. فلو قال قائل: اتحاد العاقل والمعقول والعقل معلوم الاستحالة بالضرورة، إذ تقدير صانع للعالم لا يعلم صنعه محال بالضرورة، والقديم إذا لم يعلم إلا نفسه -تعالى عن قولكم وعن قول جميع الزائغين علوًا كبيرًا- لم يكن يعلم صنعه [البتة] [2] ؛ بل لا يتجاوز علمه ذاته.

إلزامات هذه المسألة:

فنقول: بم تنكرون على خصومكم إذ قالوا: قدم العالم محال لأنه يفضي [3] إلى إثبات دورات للفلك لا نهاية لأعدادها ولا حصر لآحادها،

(1) انتهى النقل من «تهافت الفلاسفة» للغزالي.

(2) في تهافت الفلاسفة (ص: 9) : (لم يكن يعلم صنعه البتة؛ بل لا نتجاوز إلزامات هذه المسألة) .

(3) في تهافت الفلاسفة (ص: 9) : (يؤدى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت