قال: {كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [1] .
دلَّه بأنه قد خلقه من قبل ولم يكن شيئًا على أنه أيضًا قادر على أن يخلق ولده وإن كان شيخًا كبيرًا.
ولذلك قال في السورة: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا • أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [2] .
فلما [تنكّر] [3] الإنسان الكافر للمعاد وتعجب وقال: {أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} قال تعالى: / [4] {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} فإذا كان سبحانه قد خلقه ولم يك شيئًا، وابتدأه على غير مثال؛ فكيف لا يقدر على إعادته؟!
ومن المستقر في بدائة العقول: أن الإعادة أهون من الابتداء، ولهذا قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [5] ، وإن كان للناس في قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} كلام ليس هذا موضعه. فإن قوله: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} كقوله: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [6] ، وهو بيان لأنه سبحانه لا يدخل هو والمخلوقات في قياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع، ولا في قياس شمول يستوي أفراده، وإن كان من الناس من يزعم: أن اسم القياس لقياس الشمول حقيقة، وللتمثيل مجاز؛ كما يزعم ابن حزم [7] وغيره من أهل المنطق. ومنهم من يقول: بل اسم القياس
(1) سورة مريم: 8 - 9.
(2) «سورة مريم: 66 - 67.
(3) نصف الكلمة الأول مطموس، ولعل ما أثبته هو الصواب.
(4) نهاية الورقة 2/ الوجه أ.
(5) سورة الروم: 27.
(6) سورة النحل: 60.
(7) (ت 456 هـ) .