فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1901

أيها الأحبة أيها الأخيار أيها المسلمون يا من تقرءون القرآن في الليل والنهار، أقول لكم: رويدًا رويدًا! ومهلًا مهلا! فبالرغم من هذا كله، وبالرغم مما ذكرت، أقول لكم بلغةٍ يحدوها الأمل، وبقلبٍ يملؤه اليقين في موعود الله وموعود رسول الله أقول لكم:

لئن عرف التاريخ أوسًا وخزرجا فلله أوسٌ قادمون وخزرج

وإنّ كنوز الغيب تخفي طلائعًا حرة رغم المكائد تخرج

إن أشد ساعات الليل سوادًا هي الساعة التي يليها ضوء الفجر، وفجر الإسلام قادم رغم كيد الكائدين، وإن أمة الإسلام قد تمرض، نعم.

بل قد مرضت، وقد تعتريها فترات من الركود بل وربما من الركود الطويل، ولكنها بحمد الله جل وعلا لا تموت ولن تموت.

وإن الذي سيفصل في الأمر عند نهايته ليس ضخامة الباطل، أبدًا، وإنما الذي سيفصل في الأمر في نهاية الطريق قوة الحق، ولا شك على الإطلاق أن معنا الحق الذي من أجله خلق الله السماوات والأرض، ومن أجله خلق الله الجنة والنار، ومن أجله أنزل الله الكتب، ومن أجله أرسل الله الرسل، ومعنا رصيد فطرة الكون، ومعنا رصيد فطرة الإنسان، ومعنا قبل كل ذلك وبعد كل ذلك الملك جل وعلا، ويا لها والله من معية كريمة مباركة لو عرفنا قدرها، قال جل وعلا: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف:21] وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:171 - 173] .

وعد الله جل وعلا، ووعد الله لا يتغير ولا يتبدل، فالنصر لهذا الدين سنة ربانية ماضية كما تمضي النجوم والأفلاك والأقمار في مدارها الذي حدده لها الملك جل وعلا.

وهاهو القرآن يؤكد، وهاهو الصادق المصدوق يؤكد، وهاهو التاريخ والواقع يشهدان، فانتبه معي أيها الحبيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت