فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 1901

كان شعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بالجعد القطط -أي: خلاف السبط من الشعر- وليس بالناعم الملفت للنظر، وتوفاه الله عز وجل وهو ابن ثلاث وستين سنة، وليس في شعر رأسه ولا في شعر لحيته إلا عشرين شعرة بيضاء، والحديث رواه مسلم، انظر إلى السيدة عائشة رضي الله عنها تعد الشعرات البيض في لحية ورأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم! وفي ليلة من الليالي وكانت الليلة لـ عائشة رضوان الله عليها، نامت وقام النبي عليه الصلاة والسلام يصلي، فقامت عائشة من النوم وقامت تبحث عنه صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام كان له أكثر من زوجة، وظنت أنه صلى الله عليه وسلم ذهب إلى زوجة أخرى في ليلتها؛ فتحسست النبي عليه الصلاة والسلام فوجدته ساجدًا يبكي بين يدي الله عز وجل قالت: (أنا في شأن وأنت في شأن يا رسول الله! فالنبي لما انتهى قال: أغرت يا عائشة؟! فقالت: أو لا يغار مثلي على مثلك يا رسول الله! وليلتي ما أفرط فيها أبدًا) ، يعني: كيف لا أغار على مثلك يا رسول الله! وابيض من شعر رأسه وشعر لحيته صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة، وفي رواية: لما سئل قالوا له: (يا رسول الله! ما الذي أظهر فيك الشيب؟! فقال صلى الله عليه وسلم: شيبتني هود وأخواتها) ما الذي نزل عليه في سورة هود؟ نزل عليه قوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود:112] الله أكبر! الله ربنا يقول للنبي: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) هذه آية شيبت رسول الله: (شيبتني هود وأخواتها) أخواتها مثل سورة التكوير: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير:1] ، {إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ} [الانفطار:1] (الحاقة) (القارعة) (الواقعة) هذه السور هي التي شيبت النبي صلى الله عليه وسلم، النبي يا إخوان! كان إذا سمع رعدًا أو برقًا يخاف ويرتعد، ففي سنن الترمذي بسند حسن من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع رعدًا يدخل ويخرج ما يقعد، كانت تنظر إليه عائشة وهو على هذه الحال فتقول: يا رسول الله! مالك؟! فيقول: أخشى أن يكون الله عز وجل قد أمر إسرافيل بالنفخ في الصور) ، أنا أخاف أن تقوم القيامة، إنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك يخاف! وفي رواية: (والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا) يعني: لو تعرفون الذي أعرفه لخفتم ولبكيتم من خشية الله؛ وذلك لأنه رأى الجنة والنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت