فهرس الكتاب
أما إذا كانت حقنة مغذية، والذي يستعملها يقول: أنا آخذها لكي أتقوى بها على الصيام، فالراجح من أقوال علمائنا: أنها تفسد الصوم؛ لأنك إذا كنت لا تقدر على الصيام فلا تصم، والله عز وجل قد أعطاك الرخصة؛ والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، قال عز وجل: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة:184] فكلمة (يطيقونه) يعني: يصومونه بشق الأنفس وبشدة، وقد لا يقدرون على الصيام فعليهم: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] ، ومن رحمة الله أنه لم يحدد نسبة للإطعام، وإنما بمثل ما تطعم به نفسك وولدك في بيتك أطعم المسكين، يعني: أنا ممكن أن أطعم مسكينًا وتكلفني الوجبة له -مثلًا- عشرة جنيهات، بينما أخ ثانٍ قد تكون وجبته في البيت بخمسة عشر جنيهًا، وأخ ثالث وجبته في البيت بجنيهين.
إذًا: كل بحسب قدرته، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ، وقال جل وعلا: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] ، وقال سبحانه: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] فالحقنة إذا كانت مغذية فالراجح: أنها تفطر، وإذا كان الرجل ضعيفًا لا يقدر على الصيام فمعه الرخصة في أن يفطر.