ثانيًا: من أعظم مفاتيح قلب الزوجة: العون على طاعة الله والنصح والتعليم: ذكرت أن سر الضنك في البيوت هو ابتعاد البيوت عن طاعة الله، وعن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغفلة عن الغاية التي من أجلها أقيمت البيوت ابتداءً، بل وعن الغاية التي من أجلها خلقت البشرية كلها {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] ، والزوج المسلم الصالح التقي هو الذي يعين زوجته على طاعة الرب العلي هو الذي يحثها على الصدقة ولو من ماله وهو الذي يذكّرها بقراءة القرآن وهو الذي يسألها دومًا عن الصلوات وهو الذي يسألها دومًا عن قراءة الكتب الشرعية عن سماع الأشرطة العلمية للمشايخ والدعاة هو الذي يتابعها ويقوّم عوجها بالأسلوب اللطيف الحسن والكلمة الحانية.
إن الزوج الصالح المسلم لا ينظر إلى البيت على أنه مكان للطعام والشراب، والتناكح والتكاثر فحسب، فليست هذه هي الغاية من إقامة البيوت في الإسلام، فإن الغاية من إقامة البيوت أن نبذر في حقل الإسلام وأرضه بذرة صالحة للعبودية والتوحيد، فالزوج المسلم هو الذي يعين زوجته على طاعة الله، وهو الذي يبين لها أن البيت ليس مكانًا للطعام والشراب والذهب والزينة والفسحة والأولاد فحسب، لا، بل إن البيت مكان للطاعة، فيحث الزوج زوجته على قيام الليل، وما أحلى وأرق وأجمل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلًا قام من الليل، فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء) .
فالزوج يفتح قلب امرأته بأن يكون عونًا لها على الطاعة، وأنا أحذرك -أيها الزوج- من أن يكون بيتك دومًا وكرًا للمعاصي والشيطان، فأنا أعلم يقينًا ما أقول.
أعلم أن كثيرًا من بيوت المسلمين الآن لا تعرف للإيمان طعمًا، ولا لليقين حلاوة، ولا للصلاة سبيلًا، ولا للقرآن طريقًا.
أعلم أن كثيرًا من بيوت المسلمين الآن -ورب الكعبة- لا يصلي فيها رجل أو امرأة، ولا شاب ولا فتاة، بل تسمع في هذه البيوت في الليل والنهار مزمار الشيطان.
لا ترى في هذا البيت قرآنًا ولا قيامًا، ولا ذكرًا ولا تسبيحًا ولا صلاة، فما الذي ينتظر من نبات ينبت في أرض هذه البيئة؟! هل ينبت الورد؟! هل ينبت الفل؟! هل ينبت الياسمين؟! لا والله، بل لن ينبت في هذه الأرض إلا الشوك، فمحال أن تزرع زرعًا وأن تجني ثمرة، بل إن زرعت شوكًا لا بد أن تجني شوكًا، فيخرج الولد منحلًا، وستخرج الفتاة متبرجة عارية، ومحال بعد فترة أن يسيطر الوالدان على هؤلاء الأولاد.
فلذلك أخي: ازرع من أول لحظة في هذا البيت الطاعة والعبودية لله جل وعلا، لتستطيع بعد ذلك أن تسيطر على هذا البيت بأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ومن والاه.
فالبيت ليس مكانًا للطعام والشراب والزينة فحسب، بل هو مكان للطاعة مكان للعبادة، فلا ينبغي أن يكون البيت المسلم مقبرة لا يصلى فيه، ولا يذكر أهل البيت فيه ربهم جل وعلا، ولا يقيمون فيه الليل، بل لا ينبغي أن يكون البيت المسلم في كل لحظات الليل والنهار لا تسمع فيه إلا غناء الشيطان، لا تسمع فيه صوت القرآن، فهذا بيت كالمقبرة، أهله أموات وإن تحركوا بين الأحياء.
والله إن بيتًا يقوم أهله الليل لله، ويقرأ أهله القرآن لله، ويقيم أهله الصلاة لله، ويمتثل فيه الزوج أمر الله، ويأمر امرأته بطاعة الله وبطاعة رسول الله، والله إنه لبيت قريب من الله، حبيب إلى الله، حبيب إلى رسول الله، تتمنى أية زوجة مسلمة أن تقر وتعيش فيه، وأن تسعد به، وإن بيتًا لا يعرف الله لا يستحق أن تعيش فيه امرأة تعرف الله جل وعلا.