والله لقد قرأت ومن أعجب ما قرأت: أن ثلاثة من الشبان في المملكة كانوا يتفننون في تصيد بنات المسلمين، وفي ليلة من الليالي اصطاد كل ذئب من هؤلاء الذئاب فتاة مسلمة، وانطلق الشباب بثلاث فتيات إلى الصحراء؛ ليفجر كل شاب بالبنت التي معه، ولما وصلوا إلى هنالك يقول أحدهم: كان بين أيدينا الشراب الملعون -أي: الخمر- وكان بين أيدينا كل ما نشتهيه، ولكننا نسينا أن نأتي بالطعام فشعرنا بالجوع، فأرسلنا أحدنا ليأتي لنا بالطعام من أقرب مكان؛ حتى نقضي ليلة حمراء ساهرة.
يقول: وذهب هذا الشاب وطالت غيبته، فانتظرناه ساعة فلم يأت، وانتظرنا الثانية فلم يأت، وكاد الصبح أن يشرق علينا، يقول: فانطلقت بسيارتي؛ لأبحث عن زميلي، وعلى جانب الطريق رأيت نارًا مشتعلة متأججة فاقتربت من السيارة فعلمت أنها سيارة صاحبنا، ونظرت في داخلها فوجدت النار قد وصلت إلى صاحبي وقد أحرقت نصفه تمامًا، وهو يصرخ ويقول قولة واحدة: ماذا أقول له؟! ماذا أقول له؟! ماذا أقول له؟! يقول: فعجزت أن أخرج صاحبي من السيارة، ولكن شغلني كلامه، وشغلني سؤاله الذي ما زال يردده: ماذا أقول له؟! فقلت له: من تقصد؟! ومن الذي تريد؟! فقال: الله.
ماذا أقول لربي غدًا؟! ماذا أقول وأنا الذي ألقاه وأنا زان؟! ماذا أقول لربي غدا وأنا ألقاه وَعَلَيَّ جنابة الزنا؟! ماذا تقول لربك أيها الزاني؟! وماذا تقولين لربك أيتها الزانية؟! ماذا تقول لربك أيها الظالم؟! وماذا تقولين لربك أيتها الظالمة؟! ماذا تقول لربك أيها الشاب؟! يا من انحرفت عن طريق الله، وعن هدي الحبيب رسول الله، ماذا تقول لربك غدًا؟ فارتجف هذا الشاب وعاد إلى رفاقه وهو يبكي ويرتعد ولا ينطق إلا بهذه الكلمة: وأنا ماذا أقول له غدًا؟! ماذا أقول له غدًا؟! فيا من أسرفت على نفسك بالمعاصي! ماذا تقول له غدا؟! مثل وقوفك يوم العرض عريانا مستوحشًا قلق الأحشاء حيرانا والنار تلهب من غيض ومن حنق على العصاة ورب العرش غضبانا اقرأ كتابك يا عبدي على مهل فهل ترى فيه حرفًا غير ما كانا لما قرأت ولم تنكر قراءته إقرار من عرف الأشياء عرفانا نادى الجليل خذوه يا ملائكتي وامضوا بعبد عصى للنار عطشانا المشركون غدًا في النار يلتهبوا والمؤمنون بدار الخلد سكانا ماذا تقول لربك غدًا إن وقفت بين يديه عاريًا؟! أين المنصب؟ ضاع.
أين الجاه؟ زال.
أين الأموال؟ تبددت.
ماذا تقول لربك غدا؟ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} [الزلزلة:7 - 8] ، فماذا تقول لربك غدًا أيها المسكين؟ إلى أين المصير؟ وجه لنفسك اليوم هذا
السؤالهل أنت ممن عمل الطاعة وتنتظر الجنة من الله جل وعلا، أم أنك مسرف على نفسك بالمعصية، ومع ذلك تتمنى على الله الأماني وترجو الجنة؟ ما أقل حياء من طمع في جنة الله وهو لم يعمل بطاعة الله سبحانه!!