فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 1901

كان صلى الله عليه وسلم أسلت الخدين، يعني: ليس فيه تجعدات، وكان ضليع الفم يعني: فم النبي عليه الصلاة والسلام كان فيه سعة، وإذا كان الرجل ضليع الفم فإنه يكون بليغًا مفوهًا، كان النبي أسلت الخدين، ضليع الفم، أشنب، يعني: كان له شارب.

أما حكم الشارب من الناحية الفقهية فبعض أهل العلم كالإمام مالك يقول: لا يجوز حلق الشارب، بل قال: حالق الشارب يؤدب، لكنه قد خالف في ذلك كثيرًا من أهل العلم، وأدلتهم صحيحة في هذه المسألة، إذ إنه ثبت عن عبد الله بن عمر رضوان الله عليه أنه كان يحلق الشارب حتى تظهر لحمة شفته العليا، وكان يتأول عبد الله بن عمر في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (جزوا الشوارب) والجز في لغة العرب معناه: الاستئصال، فكان يستأصل الشعر، ويترك شاربه محلوقًا يظهر لحم الشفة العليا، أما بعض أهل العلم فقد تأول حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (قصوا الشوارب) فترك الشارب على حالته هذه، وقصه من أسفل حتى تظهر الحافة العليا للشفة العليا، حتى لا يتشبه باليهود والنصارى، فهم يطلقون الشوارب ولا يحفونها.

والأمر فيه سعة، والخلاف في مسألة الحلق والترك خلاف معتبر كما يقول علماء الأصول، أما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يحفه دائمًا من أعلى، بحيث تظهر حافة الشفة العليا له صلى الله عليه وآله وسلم.

إذًا: كان ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان يعني: الأسنان كانت غير متلاقية، بين كل سن وسن فرق جميل، وهذا أطيب للفم وأجمل.

وكان إذا رئي وهو يتكلم ظن الناظر إليه أن نورًا يخرج من بين ثناياه صلى الله عليه وسلم، وهذا الوصف رواه الإمام الترمذي من حديث ابن عباس وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت