ثامنًا: الغيرة المحمودة: فمن صفات الزوج كامل الرجولة أن يغار على زوجته، وقد أثنى الإسلام على الرجل المسلم الغيور، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يغار) ، لا تعطل صفة الغيرة عند الله، ولا تكيف ولا تمثل، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، (إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وإن من غيرة الله أن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) .
وفي صحيح البخاري أيضًا: أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: والله لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فتعجب الناس من كلام سعد، ووصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: (أتعجبون من غيرة سعد؟! والله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن) ، ولكن هذه الغيرة لها ضوابط وحدود، فهي تنقسم إلى قسمين: غيرة محمودة، وغيرة مذمومة.
وفي الحديث الذي رواه أحمد والنسائي بسند حسن: عن جابر بن عنبرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الغيرة ما يحبه الله، ومنها ما يبغضه الله، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة) .
فليضع الزوج المسلم هذا المقياس النبوي بين يديه، حتى لا يقع في إفراط أو تفريط، وهذا المقياس الدقيق بلا إفراط أو تفريط من أعظم مفاتيح قلب الزوجة.