فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 574

[غَرِيبَةٌ لَطِيفَةٌ](1)

وَمِنْ غَرَائِبِهِ أَنَّ شَخْصًا جُهَنِيًّا كَانَ مِنْ نُدَمَاءِ الْمُهَلَّبِيِّ (2) فَكَانَ يَأْتِي بِالطَّامَّاتِ، فَجَرَى مَرَّةً حَدِيثُ النُّعْنُعِ فَقَالَ: [إِنَّ] (3) فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ نُعْنُعًا يَطُولُ حَتَّى يَصِيرَ شَجَرًا، وَيُعْمَلُ مِنْ خَشَبِهِ سَلَالِمُ! فَثَارَ مِنْهُ أَبُو الْفَرَجِ هَذَا فَقَالَ (4) : نَعَمْ، عَجَائِبُ الدُّنْيَا كَثِيرَةٌ، وَلَا يُنْكَرُ هَذَا، وَالْقُدْرَةُ صَالِحَةٌ، وَأَنَا عِنْدِي مَا هُوَ أَغْرَبُ مِنْ هَذَا؛ أَنَّ زَوْجَ حَمَامٍ يَبِيضُ بَيْضَتَيْنِ، فَآخُذُهَمَا وَأَضَعُ تَحْتَهُمَا سَنْجَةً (5) مِائَةً وَسَنْجَةً خَمْسِينَ، فَإِذَا فَرَغَ زَمَنُ (6) الْحِضَانِ انْفَقَسَتِ السَّنْجَتَانِ عَنْ طَسْتٍ (7) وَإِبْرِيقٍ! فَضَحِكَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ، وَفَطِنَ الْجُهَنِيُّ لِمَا قَصَدَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ مِنَ الطَّنْزِ (8) وَانْقَبَضَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ حِكَايَاتِهِ"."

قُلْتُ: وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا أَنَّ بَعْضَ مَنِ اتَّهَمْنَاهُ بِالْمُجَازَفَةِ حَكَى، وَنَحْنُ بِحَضْرَةِ

(1) في هامش ب. وانظر هذه الغريبة مُسْندةً ومطولة: الحموي، معجم الأدباء، 4/ 64 - 65.

(2) هو: الوزير الحسن بن محمد الأزْدي، من ولد المُهَلَّب بن أبي صُفْرة (ت 352 هـ) . انظر: ابن خلكان، وفيات، 2/ 124؛ الذهبي، سير، 16/ 197.

(3) ساقط من أ، ق، ز، والمثبت من ب.

(4) في أ: وقال، والمثبت من باقي النسخ.

(5) هي سنجة الميزان، أي وحدة وزن. انظر: ابن منظور، اللسان، 6/ 385؛ فالتر هنتس، المكاييل والأوزان، ص 9 - 10.

(6) في أ: زمان، والمثبت من باقي النسخ.

(7) في ب: طشت، وهي آنية الصُّفْر، قال الأزهري:"هي دخيلة في كلام العرب". انظر: الزبيدي، تاج العروس، 3/ 90. (مادة: طشش) .

(8) هي السخرية. انظر: الرازي، مختار الصحاح، ص 193. (مادة: طنز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت