ومن الملاحظ أن السخاوي في أواخر حياته امتنع عن الإفتاء؛ لأنه يرى كما يقول (1) :"إنه التزم ترك الإفتاء مع الإلحاح عليه فيه حين تزاحم الصغار على ذلك، واستوى الماء والخشبة ... وقد سبقه للاعتذار بنحو ذلك شيخ شيوخه الزين العراقي، وكفى به قدوة ...".
فكانت له جهود في هذا المجال، حيث شرع في إملاء تكملة تخريج شيخه للأذكار، ثم أملى تخريج"الأربعين النووية"وغيرها.
وقد بلغت مجالس إملائه ما يقارب (600) فأكثر، وقد حضرها لفيف من العلماء وأهل الفضل كـ"النجم ابن فهد" (ت 885 هـ) وغيره (3) .
ثم قطع مجالس الإملاء لمَّا عاد للقاهرة من مجاورته المكية (895 هـ) والسبب يعود إلى ما ذكره هو بقوله (4) :"... وامتنع من الإملاء لمزاحمة من لا يحسن فيها، وعدم التمييز من جل الناس أو كلهم بين العلمين ...".
فقد عُرض عليه لكنه اعتذر (5) .
(1) انظر: الضوء، 8/ 14 - 15.
(2) أو ما يُعرف بـ"الأمالي"وهي: أن يعقد العالم مجلسًا وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس،
فيتكلم العالم بما فتح الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عليه من العلم ويكتبه التلاميذ فيصير كتابًا. انظر:
حاجي، كشف الظنون، 1/ 161.
(3) انظر: الضوء، 8/ 14.
(4) المصدر نفسه. ولمزيد من التفاصيل عن موضوع الإملاء انظر: بدر العماش، الحافظ السخاوي،
(5) انظر: الضوء، 8/ 32.