فهرس الكتاب
تُصَدِّقْ" (1) ."
وَمِنْهَا: مَا يَتَجَمَّلُ بِهِ الإِنْسَانُ فِي الْمَجَالِسِ وَالْمَحَافِلِ، مِنْ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ مَعَارِفِهَا، وَنَقْلِ طَرِيفَةٍ مِنْ طَرَائِفِهَا (2) فَتَرَى الْأَسْمَاعَ مُصْغِيَةً إِلَيْهِ، وَالْوُجُوهَ مُقْبِلَةً عَلَيْهِ، وَالقُلُوبَ مُتَأَمِّلَةً مَا يُورِدُهُ ويُصْدِرُهُ، مُسْتَحْسِنَةً مَا يَذْكُرُهُ.
وَأَمَّا الأُخْرَوِيَّةُ: فَمِنْهَا أَنَّ الْعَاقِلَ اللَّبِيبَ إِذَا تَفَكَّرَ فِيهَا، وَرَأَى تَقَلُّبَ الدُّنْيَا بِأَهَالِيهَا (3) وَتَتَابُعَ نَكَبَاتِهَا إِلَى أَعْيَانِ قَاطِنِيهَا، وَأَنَّهَا سَلَبَتْ نُفُوسَهُمْ وَذَخَائِرَهُمْ، وَأَعْدَمَتْ أَصَاغِرَهُمْ وَأَكَابِرَهُمْ، فَلَمْ تُبْقِ عَلَى جَلِيلٍ وَلَا حَقِيرٍ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْ نَكَدِهَا غَنِيٌّ وَلَا فَقِيرٌ، زَهِدَ فِيهَا، وَأَعْرَضَ عَنْهَا، وَأَقْبلَ عَلَى التَّزَوُّدِ لِلآخِرَةِ مِنْهَا، وَرَغِبَ فِي دَارٍ تَنَزَّهَتْ عَنْ هَذِهِ الْخَصَائِصِ، وَسَلِمَ أَهْلُهَا مِنْ هَذِهِ النَّقَائِصِ.
وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: مَا نَرَى نَاظِرًا فِيهَا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَأَقْبَلَ عَلَى الآخِرَةِ، وَرَغِبَ فِي دَرَجَاتِهَا العُلْيَا الْفَاخِرَةِ!
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي؛ كَمْ رَأَى هَذَا الْقَائِلُ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، الَّذِي هُوَ سَيِّدُ الْمَوَاعِظِ وَأَفْصَحُ الْكَلَامِ، يُطْلَبُ بِهِ اليَسِيرُ مِنْ هَذَا الْحُطَامِ! فَإِنَّ الْقُلُوبَ مُولَعَةٌ بِحُبِّ الْعَاجِلِ.
وَمِنْهَا: التَّخَلُّقُ بِالصَّبْرِ وَالتَّأَسِّي، وَهُمَا مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، فَإِنَّ العَاقِلَ إِذَا رَأَى أَنَّ شَرَّ الدُّنْيَا لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ نَبِيٌّ مُكَرَّمٌ، وَلَا مَلِكٌ مُعَظَّمٌ، بَلْ وَلَا وَاحِدٌ مِنَ
(1) ضعيف. أخرجه أحمد في"المسند" (27499) عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ مقارب. وضعفه الهيثمي والسخاوي والألباني. انظر: السخاوي، المقاصد الحسنة، ص 160؛ الألباني، الضعيفة، رقم: 135.
(2) في أ، ب: طريقة من طرائقها. والمثبت من ق، ز، ومن: الكامل.
(3) في أ: بأهلها، والمثبت من باقي النسخ.