فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 574

"إِنَّ الْفِطَرَ السَّلِيمَةَ، وَالْفِكَرَ الْمُسْتَقِيمَةَ، تَسْتَشْرِفُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْبِدَايَاتِ، وَتَشْرَئِبُّ إِلَى إِدْرَاكِ الْمُنْشَآتِ، وَمَنْ تَدَبَّرَ مَجَارِي الْأَقْدَارِ وَمَسَارِي (1) اللَّيْل وَالنَّهَارِ، صَارَ كَأَنَّهُ عَاصَرَ تِلْكَ العُصُورَ، وَبَاشَرَ تِلْكَ الأُمُورَ، وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ الإِلَهِيَّةُ وَالأَمَارَةُ الرَبَّانِيَّةُ إِلَى (سَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ) (2) بِقَوْلِهِ تَعَالَى، وَهُوَ أَصْدَقُ القَائِلِينَ: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) } [هود: 120] وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ المَجِيدِ: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) } [هود: 100] فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَآيَاتٍ عَزِيزَةٍ (3) ."

فَاللهُ تَعَالَى مَنَّ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمَا قَصَّ (عَلَيْهِ) (4) مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ فِي سَالِفِ الدُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ. وَمَقَاصِدُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ تَخْتَلِفُ عَلَى مَا قَدْ أُلِفَ، مِنْهُمْ مَنْ يُؤْثِرُ مُطَالَعَةَ سِيَرِ الْقُدَمَاءِ وَالحُكَمَاءِ، أَوْ يَمِيلُ إِلَى سَمَاعِ أَنْبَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْخُلَفَاءِ، وَالْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ، وَالْأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ، أَوْ يَخْتَارُ النَّظَرَ فِي سِيَرِ الْفُضَلَاءِ، وَالزُّهَّادِ، وَالصُّلَحَاءِ، وَالْعُبَّادِ، أَوْ مَقْصُودُهُ الوُقُوفُ عَلَى سِيرَةِ حَازِمٍ لِيَسْتَفِيدَ مِنْهَا حُسْنَ التَّدْبِيرِ، أَوْ عَلَى آثَارِ مُقَصِّرٍ لِيَحْذَرَ مِنْ مِثْلِهَا كُلُّ التَّحْذِيرِ. وَهَذَا حَرْفُ المَسْأَلَةِ فِي مَعْرِفَةِ السِّيَرِ لِمَنْ فَهِمَ (الْمَعْنَى) (5) وخَبَرَ الْخَبَرَ"."

قَالَ:"وَلَمَّا كَانَ الغَالِبُ عَلَى التَّوَارِيخِ جَمْعَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ، وَالْوَاهِي"

(1) في أ: مباري، وفي باقي النسخ: مبادئ، وهو تحريف، والتصويب من: مرآة الزمان.

(2) ليست في: مرآة الزمان؛ لكن فيها:"إلى مَنْ رَبَانيَّةً"، قال المحققُ إحسان عباس في تعليقه:"يبدو أن هذه العبارة غمضت على السخاوي فكتب بدلها:"إلى سيد الأولين والآخرين"."

(3) في باقي النسخ: غزيرة.

(4) ساقط من ز.

(5) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت