فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 574

وَقَالَ الحَافِظُ (الْمُحْيَوِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ) (1) عَبْدُ الْقَادِرِ الْقُرَشِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي"طَبَقَاتِهِمْ" (2) :

"إِنَّ فِي ذِكْرِ تَرَاجِمِ الْعُلَمَاءِ، مِنْ أَحَوْالِهِمْ وَمَنَاقِبِهِمْ، وَأَعْصَارِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ، فَوَائِدَ نَفِيسَةً وَمُهَمَّاتٍ جَلِيلَةً، مِنْهَا: طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ. فَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ (3) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] : هُوَ ذِكْرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-. وَكَيْفَ لَا وَهُمْ مُشَرَّفُونَ بِأُمُورٍ أَعْظَمُهَا رُؤْيَةُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَحُسْنُ اتِّبَاعِهِمْ لَهُ وَاكْتِسَابُهُمُ الْعِلْمِ. وَمِنْهَا: التَّأَدُّبُ بِآدَابِهِمْ وَالاِقْتِبَاسِ مِنْ مَحَاسِنِ آثَارِهِمْ. وَمِنْهَا: إِنْزَالُ كُلٍّ مِنْهُمْ مَنْزِلَتَهُ، فَلَا يُقَصَّرُ بِالْعَالِي فِي الْجَلَالَةِ عَنْ دَرَجَتِهِ، وَلَا يُرْفَعُ غَيْرُهُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ، فَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. وَأَشَارَ -صلى الله عليه وسلم- لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ:"لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى" (4) . وَمِنْهَا: التَّرْجِيحُ عِنْدَ المُعَارَضَةِ بِالأَعْلَمِ (5) والأَوْرَعِ. وَمِنْهَا: بَيَانُ مَا لَهُمْ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ وَتَمْيِيزُ الْمُنْتَفَعِ بِهِ مِنْهَا. وَمِنْهَا: زَوَالُ الْوَسْمِ لَهُ بِجِهَالَتِهِمْ، وَالتَّعَرُّضُ مِنْ غَيْرِهِ لاِسْتِجْهَالِهِمْ"انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ:"عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ" (6) .

(1) في ق، ز: المحيوى وأبو محمد، والواو مقحمة.

(2) انظر: 1/ 4، 10 - 12. لكن ليس بالسياق الذي أورده السخاوي.

(3) ورد هذا التفسير عن مجاهد وسفيان بن عُيينة. انظر: الطبري، تفسير، 13/ 519.

(4) أخرجه مسلم في"صحيحه" (432) عن أبي مسعود مرفوعًا.

(5) في ق، ز: للأعلم.

(6) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت