فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 574

حَيَّةٌ (1) عَظِيمَةٌ مِنْ سَقْفِ الْجَامِعِ، فَهَرَبَ مِنْهَا، فَتَبِعَتْهُ دُونَ غَيْرِهِ! فَقِيلَ لَهُ: تُبْ. فَقَالَ: تُبْتُ. فَغَابَتِ (الحَيَّةُ) (2) وَلَمْ يُرَ لَهَا بَعْدُ أَثْرٌ!"."

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ اليَمَانِيُّ، فِيمَا أَسْنَدَهُ عَنْهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ (3) :

"كُنْتُ بِصَنْعَاءَ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا وَالنَّاسَ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: [هَذَا] (4) رَجُلٌ كَانَ يَؤُمُّ بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، فَلَمَّا بَلَغَ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] قَرَأَ (يُصَلُّونَ عَلَى عَلِيٍّ النَّبِيِّ) ! فَخَرِسَ وَتَجَذَّمَ وَبَرِصَ وَعَمِيَ وَأُقْعِدَ، فَهَذَا مَكَانُهُ!"انْتَهَى.

وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا المَعْنَى كَثِيرَةٌ.

وَكَذَا مِمَّنْ حَصَلَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْهُمْ نَفْرَةٌ وَتَحَامٍ عَنِ الانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِمْ، مَعَ جَلَالَتِهِمْ عِلْمًا وَوَرَعًا وَزُهْدًا؛ لِإِطْلَاقِ لِسَانِهِمْ وَعَدَمِ مَدَارَاتِهِمْ، بِحَيْثُ يَتَكَلَّمُونَ وَيُجَرِّحُونَ (5) بِمَا فِيهِ مُبَالَغَةٌ كَـ: ابْنِ حَزْمٍ (6) وَابْنِ تَيْمَيَّةَ (7) وَهُمَا مِمَّنْ امْتُحِنَ وَأُوذِيَ، وَكُلُّ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَكَذَا مِمَّنْ تَعَطَّلَ لِغَيْرِ الْعَارِفِ الإِنْتِفَاعُ بِتَصَانِيفِهِمْ، لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، بَلْ

(1) في أ: حية عليه، والمثبت من باقي النسخ، ومن: فتح المغيث، 4/ 41.

(2) ساقط من باقي النسخ.

(3) أخرجه ابن بشكوال في"القربة" (103) به. وإسناده تالف، اليماني متروك. انظر: الذهبي، ميزان، 1/ 287.

(4) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.

(5) في ب: يخرجون.

(6) قال الذهبي عنه:"وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدّب مع الأئمة في الخطاب، بل فجّج العبارة، وسَبَّ وجَدَّع، فكان جزاؤه من جنس فعله ...". انظر: الذهبي، سير، 18/ 186.

(7) من يتأمل منهج ابن تيمية النقدي يجده من المعتدلين والمنصفين، فكرًا ولفظًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت