فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 574

"وَنَحْوُهُ الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْمُتَصَوِّفَة (وَأَصْحَابِ الفُرُوعِ) (1) فَقَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ تَنَافُرٌ أَوْجَبَ كَلَامَ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ" (2) .

(قُلْتُ: وَمِن هُنَا تَكَلَّمَ ابْنُ خِرَاشٍ فِي أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ(3) ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِذَلِكَ لِكَوْنِ ابْنِ خِرَاشٍ (4) رَافِضِيًّا أَوَ خُرَّمِيًّا) (5) .

وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا يَرْفَعُ مَنْ يُحِبُّهُ فَوْقَ مَرْتَبَتِهِ، بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ أَسْلَفْتُ الْحِكَايَةَ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الغَالِبُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِلْمَرْءِ عَلَى تَجَنُّبِهِ، فَـ"حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ".

وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ ... كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا (6)

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ آفَاتِ الْمُبَالَغَةِ إِلَّا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ إِمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ (7) :"مَا رَفَعْتُ أَحَدًا فَوْقَ مِقْدَارِهِ إِلَّا وَاتَّضَعَ مِنْ قَدْرِي عِنْدَهُ بِقَدْرِ مَا رَفَعْتُهُ بِهِ أَوْ أَزْيَدَ".

(1) في: الاقتراح، ص 338:"وأصحاب العلوم الظاهرة".

(2) انظر: الاقتراح، ص 338.

(3) (ت 245 هـ) . انظر: الذهبي، الميزان، 1/ 259؛ المزي، تهذيب الكمال، 1/ 397.

(4) هو: عبد الرحمن بن يوسف البغدادي، حافظ، فيه كلام (ت 283 هـ) . انظر: ابن عساكر، تاريخ، 36/ 107؛ الذهبي، ميزان، 4/ 329، سير، 13/ 508 - 510.

(5) ساقط من ب. والخُرَّميّة: هي فرقة دينية باطنية مارقة، تُنسب لبابك الخرمي، يعتقدون بالتناسخ والحلول، ويدعون إلى الإباحية. انظر: ابن الأثير، اللباب، 1/ 436، مصطفى الخطيب، معجم المصطلحات والألقاب التاريخية، ص 160 - 161.

(6) هذا البيت المشهور لعبد الله بن معاوية. انظر: ديوانه، ص 90. أما ما ذُكر أنه للشافعي فالصحيح أنه تمثّل به. انظر تعليق إحسان عباس على: ديوان الشافعي، ص 85.

(7) انظر: السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، 2/ 98، ابن مفلح، الآداب الشرعية، 4/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت