يَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنَ النُّوَّابِ إِلَّا لِعَدَدٍ قَلِيلٍ، وَتَثَبَّتَ فِي الْأَحْكَامِ جِدًّا، وَفِي جَمِيعِ أُمُورِهِ. هَذَا مَعَ مَا أَسْلَفَهُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي جَانِبِهِ، وَعَدَمِ رِعَايَةِ مَشْيَخَتِهِ. فَنَسْأَلُ اللهَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي السُّخْطِ وَالرِّضَا.
ثُمَّ إِنَّهُ لِلْخَوْفِ مِنْ عَدَمِ التَقَيُّدِ بِأَكْثَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ (1) رَأَى (2) ابْنُ عَبْدِ البَرِّ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ فِيهِمْ إِلَّا بِبَيَانٍ وَاضِحٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَانْظُرْ صَنِيعَ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ [-رضي الله عنه-] (3) فِي التَّحَرِّي حَيْثُ يَقُولُ:"ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ابْنُ عُلَيَّةَ" (4) لِعِلْمِهِ بِكَرَاهَتِهِ لِلإِنْتِسَابِ لِذَلِكَ (5) ، مَعَ التَّرْخِيصِ فِيهِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ إِلَّا بِهِ.
وَلَا تَكُنْ كَمَنْ يَخْتَلِقُ لِلنَّاسِ أَلْقَابًا أَوْ نَحْوَها، كَقَوْلِهِ: ابْنِ الطَّرَّاقِ، أَوِ ابْنِ غُفَيْرِ (6) السَّمَاءِ، مِنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَلْقِي لَهَا بِالًا، يَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا" (7) .
وَإِذَا أَمْكَنَهُ الْجَرْحُ بِالإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ أَوْ بِأَدْنَى تَصْرِيحٍ لَا تَجُوزُ (8) لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى
(1) في باقي النسخ: يقدم.
(2) في أ: ورأي.
(3) ليست في أ، والمثبت من باقي النسخ.
(4) انظر: الشافعي، المسند -شفاء العي، 1/ 491. وهناك مواضع قال:"ثنا ابن عُلية". انظر: المسند- شفاء العي، 1/ 104، 131، 137، 197، 308، 327، 347، 554.
(5) في أ: كذلك، والمثبت من باقي النسخ.
(6) في ب: عفير.
(7) أخرجه البخاري في"صحيحه" (6478) ، ومسلم في"صحيحه" (2988) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ مقارب.
(8) في أ: لا يجوز، والمثبت من باقي النسخ.