"وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو السِّنْدِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَقِيَهَا بوَاسِطٍ (1) ! وَهَكَذَا يَكُونُ الْكَذِبُ؛ فَمَوْتُ عَائِشَةَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخُطَّ الْحَجَّاجُ مَدِينَةَ وَاسِطٍ بِدَهْرٍ" (2) .
وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْمُنَادِي (3) :
"أَنَّ الْأَعْمَشَ أَخَذَ بِرِكَابِ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ" (4) .
قَالَ شَيْخُنَا (5) :
" (إِنَّهُ) (6) غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لَأَنَّ الْأَعْمَشَ وُلِدَ إِمَّا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ، أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَأَبُو بَكْرَةَ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ (7) وَخَمْسِينَ، فَكَيْفَ يَتَهَيَّأُ أَنْ يَأْخُذَ بِرِكَابِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْلِدِهِ بِعَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا! قَالَ: وَكَأَنَّهُ كَانَ -وَاللهُ أَعْلَمُ- (أَخَذَ بِرِكَابِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) فَسَقَطَتِ (ابْنُ) وَثَبَتَ الْبَاقِي، وَتَعَجَّبَ مِنَ المِزِّيِّ، مَعَ حَفِظِهِ وَنَقْدِهِ، كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا!" [7]
(1) واسط: مدينة بناها الحجّاج وسبب تسميتها؛ لأنها متوسطة بين البصرة والكوفة. انظر: الحموي، معجم البلدان، 5/ 347.
(2) انظر: الميزان 3/ 338؛ لسان الميزان، 3/ 125.
(3) هو: أحمد بن جعفر البغدادي، عالم بالأثر والعربية (ت 336 هـ) . انظر: الذهبي، سير، 15/ 361. والنص مذكور عند: المزي، تهذيب الكمال، 12/ 84 (مع حاشية المحقق) .
(4) أبو بكرة: مولى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ت 51 هـ) ، وقيل: (ت 52 هـ) . انظر: ابن الأثير، أسد الغابة، 4/ 391؛ الذهبي، سير، 3/ 5.
(5) انظر: تهذيب التهذيب، 4/ 225. وانظر: المزي، تهذيب الكمال، 12/ 77 (مع حاشية المحقق) .
(6) ساقط من ز.
(7) في ب: اثنين.