ذلك اليوم [1] .
وفي رواية: قال: قلت يا رسول اللَّه: إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: (( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ) )، فمازال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ [2] .
وفي رواية: (( كيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة ) )، قال: يا رسول اللَّه: استغفر لي، قال: (( وكيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة ) ). قال فجعل لا يزيده على أن يقول: (( كيف تصنع بلا إله إلا اللَّه إذا جاءت يوم القيامة ) ) [3] .
ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس أناةً وتثبُّتًا، فكان لا يُقاتل أحدًا من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم ... ) ) [4] .
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعلِّم ويربِّي أصحابه على الأناة والتثبُّت في دعوتهم إلى اللَّه - تعالى - ومن ذلك أنه كان يأمر أمير سريته أن يدعوَ عدوَّه قبل القتال إلى ثلاث خصال:
(1) البخاري، كتاب المغازي، باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة إلى الحرقات، برقم 4269، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله، برقم 96.
(2) مسلم، في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله، برقم 96.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله، برقم 96.
(4) البخاري بلفظه مطولًا، في كتاب الأذان، باب ما يحقن بالأذان من الدماء، برقم 610، ومسلم، في الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سُمِعَ فيهم الأذان، برقم 1365.