أولًا: أهمية العلم النافع:
العلم أعظم الأخلاق الحميدة، وهو من أركان الحكمة، ولهذا أمر اللَّه به، وأوجبه قبل القول والعمل، فقال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [1] .
وقد بوَّب الإمام البخاري رحمه اللَّه تعالى لهذه الآية بقوله: (( بابٌ: العلم قبل القول والعمل ) ) [2] .
وذلك أن اللَّه أمر نبيه بأمرين: بالعلم، ثم العمل، والمبدوء به العلم في قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} ، ثم أعقبه بالعمل في قوله: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} ، فدلّ ذلك على أن مرتبة العلم مُقدَّمة على مرتبة العمل، وأن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو مقدم عليهما؛ لأنه مصحح للنية المصححة للعمل [3] .
والعلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون علم من غير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لكن في أمور دنيوية، مثل: الطب، والحساب، والفلاحة، والتجارة [4] .
ولا يكون الداعية إلى اللَّه مستقيمًا حكيمًا إلا بالعلم الشرعي، وإن
(1) سورة محمد، الآية: 19.
(2) البخاري، كتاب العلم، باب: العلم قبل القول والعمل، قبل الحديث رقم 68.
(3) انظر: فتح الباري، 1/ 160، وحاشية ثلاثة الأصول لمحمد بن عبد الوهاب، جمع عبد الرحمن بن قاسم الحنبلي، ص15.
(4) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 13/ 136، 6/ 388.