فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 176

المبحث الرابع عشر: الاستقامة

الاستقامة: كلمة جامعة تشمل الدين كله، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [1] . وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [2] ، وقال تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [3] .

وعن سفيان بن عبد اللَّه - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول اللَّه، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك؟ قال: (( قل: آمنت باللَّه، ثم استقم ) ) [4] .

والمطلوب من العبد المسلم وخاصة الدعاة إلى اللَّه: الاستقامة، وهي السداد؛ فإن لم يقدر فالمقاربة، فإن نزل عن المقاربة فلم يبق إلا التفريط والضياع.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( سدِّدوا وقارِبوا، واعلموا أنه لن ينجوَ أحدٌ منكم بعمله ) )، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: (( ولا أنا، إلاّ أن يتغمدنيَ اللَّه برحمةٍ منه وفضل ) ) [5] .

فجمع هذا الحديث مقامات الدين كلها، فأمر بالاستقامة، وهي:

(1) سورة فصلت، الآية: 30.

(2) سورة الأحقاف، الآيتان: 13 - 14.

(3) سورة هود، الآية: 112.

(4) مسلم، في كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام، برقم 38.

(5) مسلم، في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله، برقم 2816.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت