وكقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من جهَّز غازيًا فقد غزا ) ) [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن من الكبائر أن يلعن الرجل والديه ) )، قيل: يا رسول اللَّه: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: (( يسبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمه فيسب أمَّه ) ) [2] .
وهذا أصل في سدّ الذرائع، ويُؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرَّمٍ يحرم عليه ذلك الفعل، وإن لم يقصد إلى ما يحرم [3] ، كما قال تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [4] .
فقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - من يسبُّ أبا الغير وأمه صورة من يسب والديه؛ لأنه تسبَّب في سبِّهما.
الطريق الثامن: أن يجيب الداعية على السؤال الخاص بما يتناوله وغيره حتى يكون ما أجاب به قاعدة عامة للسائل وغيره، قال عمرو بن العاص: لما جعل اللَّه الإسلام في قلبي أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: (( مالك يا عمرو؟ ) )قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: (( تشترط بماذا؟ ) )، قلت: أن يُغفَر لي، قال: (( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله ... ) ) [5] .
(1) مسلم، في كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله، برقم 1895.
(2) البخاري، كتاب الأدب، باب لا يسب الرجل والديه، برقم 5973.
(3) انظر: فتح الباري، 10/ 404.
(4) سورة الأنعام، الآية: 108.
(5) مسلم، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، برقم 121.