بلطف القول والفعل لاسيما إذا احتيج إلى تألفّه ونحو ذلك [1] .
وقد قال اللَّه تعالى لموسى وهارون: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [2] ، ومعنى: {فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا} : يقول: دارياه وارفقا به [3] ، وقد استدل بهذه الآية المأمون عندما عنّفه واعظ وشدّد عليه القول، فقال: يا رجل ارفق، فقد بعث اللَّه من هو خير منك إلى من هو شر مني وأمره بالرفق، فقال: {فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [4] ، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّه لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [5] .
ولهذا قال القائل:
وإذا عجزت عن العدوِّ فداره ... وامزح له إن المزاحَ وفاقُ
فالنارُ بالماء الذي هو ضدُّها ... تُعطي النِّضاح وطبعُها الإحراقُ
فظهر مما تقدم:
1 -أن الرفق واللين: لين الجانب بالقول، والفعل، والأخذ بالأسهل والأيسر، وحسن الخلق، وكثرة الاحتمال، وعدم الإسراع بالغضب والتعنيف والشدة والخشونة.
(1) فتح الباري، 10/ 528.
(2) سورة طه، الآيتان: 43 - 44.
(3) تفسير البغوي، 3/ 219.
(4) انظر: إحياء علوم الدين للغزالي، 2/ 334. وانظر: الرفق واللين للدكتور فضل إلهي، ص12.
(5) سورة آل عمران، الآية: 159.