فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 176

المبحث السابع: التواضع

يقال: تواضع: تذلّل وتخاشع [1] ، والمراد بالتواضع: إظهار التنزل لمن يراد تعظيمه، وقيل: تعظيم من فوقه لفضله [2] .

والتواضع صفة عظيمة وخلق كريم يجب على الدعاة إلى اللَّه تعالى، وغيرهم، ولهذا مدح اللَّه المتواضعين فقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [3] ، أي يمشون في سكينة ووقار متواضعين غير أشرين ولا متكبّرين، ولا مرحين، فهم علماء، حلماء، وأصحاب وقار وعفّة [4] .

والدعاة إلى اللَّه تعالى إذا تواضعوا رفعهم اللَّه في الدنيا والآخرة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد اللَّه عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، ومن تواضع للَّه رفعه ) ) [5] .

وهذا ما يفتح اللَّه به للداعية قلوب الناس؛ فإن اللَّه يرفعه في الدنيا والآخرة، ويثبت له بتواضعه في قلوب الناس منزلة ويرفعه عندهم ويجلُّ مكانه [6] ، أمَّا من تكبر على الناس فقد توعده اللَّه بالذلّ والهوان في الدنيا والآخرة؛ لأن اللَّه - عز وجل - (( العزُّ إزاره، والكبرياءُ رداؤه فمن ينازعه ذلك عذّبه ) ) [7] .

(1) القاموس المحيط، ص997.

(2) فتح الباري، 11/ 341.

(3) سورة الفرقان، الآية: 63.

(4) انظر: مدارج السالكين، 2/ 327.

(5) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو والتواضع، برقم 2588.

(6) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 142.

(7) مسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الكبر، برقم 2620،ولفظه: (( فمن ينازعني عذبته ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت