الزكاة، وقد كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يسلك هذا المسلك، فيؤثر حديثي العهد بالإسلام بجانب من المال، إذا ظهر له أن الإيمان لم يرسخ؛ ولذلك أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( إني لأعطي الرجل وغيره أحبُّ إليَّ منه خشية أن يُكبّ في النار على وجهه ) ) [1] .
وقد كان يعطي النبي - صلى الله عليه وسلم - أشراف قريش وغيرهم من المؤلفة قلوبهم، لتلافي أحقادهم؛ ولأن الهدايا تجمع القلوب، وتجعل القلوب متهيئة للنظر في صدق الدعوة، وصحة العقيدة، والاستفادة من الآيات البيِّنات، والبراهين الواضحة [2] .
وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (( تهادوا تحابّوا ) ) [3] .
وللتأليف بالمال أمثلة كثيرة من هديه - صلى الله عليه وسلم - [4] .
الطريق الرابع: التأليف بالجاه من السياسة الحكيمة؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار حينما آثر عليهم غيرهم في العطاء: (( أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول اللَّه فواللَّه لما تنقلبون به خير ما ينقلبون به ) )، فقالوا: بلى يا رسول اللَّه قد رضينا [5] .
(1) البخاري بنحوه، كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، برقم 1408، ومسلم في الإيمان، باب تأليف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، برقم 2480.
(2) انظر: هداية المرشدين، ص35.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، 6/ 169،والبخاري في الأدب المُفْرَد، ص208، برقم 594، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير،3/ 70: (( إسناده حسن ) )،وانظر: إرواء الغليل، برقم 1601.
(4) انظر: صحيح مسلم، 4/ 1803 - 1806، وانظر أيضًا: البخاري مع الفتح، 3/ 135، 6/ 250، 11/ 258.
(5) البخاري، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم، برقم 2483، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم وتصبر من قوي إيمانه، برقم 2483.