فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 176

إذا العلم لم تعمل به كان حجةً ... عليك ولم تُعذر بما أنت جاهلُه

فإن كنت قد أُوتيت علمًا فإنما ... يصدق قولَ المرء ما هو فاعلُه [1]

وبهذا يتضح أن العلم لا يكون من دعائم الحكمة إلا باقترانه بالعمل. وقد كان علم السلف الصالح - وعلى رأسهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مقرونًا بالعمل؛ ولهذا كانت أقوالهم، وأفعالهم وسائر تصرفاتهم تزخر بالحكمة؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه مالًا فسُلِّط على هلكته في الحق، ورجل آتاه اللَّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها ) ) [2] .

وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما بالحكمة، والفقه في الدين، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( اللَّهم علمه الحكمة ) )، وفي لفظ: (( اللَّهم علمه الكتاب ) )، وفي لفظ: (( اللَّهم فقهه في الدين ) ) [3] .

فكان رضي الله عنهما حَبْرًا للأمة في علم الكتاب والسنة والعمل بما فيهما استجابة لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

رابعًا: طرق تحصيل العلم:

والعلم النافع له أسباب يُنال بها، وطرق تُسلك في تحصيله وحفظه، من أهمها:

1 -أن يسألَ العبد ربّه العلمَ النافع، ويستعين به تعالى، ويفتقر

(1) جامع بيان العلم وفضله، 2/ 7.

(2) البخاري، كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، برقم 1343، ومسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من يقوم بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها، برقم 816.

(3) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر ابن عباس رضي الله عنهما، برقم 3546، 6842، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل ابن عباس رضي الله عنهما، برقم 2477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت