التجربة لها الأثر العظيم في اكتساب المهارات والخبرات، وهي من أعظم طرق اكتساب الحكمة، والتجربة لا تخرج الحكمة عن كونها فضل اللَّه يؤتيه من يشاء؛ فإنه المعطي الوهّاب {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [1] ؛ ولكنه سبحانه جعل لكل شيء سببًا يوصل إليه.
والتجربة في العلم: اختبار مُنظِّم لظاهرة أو ظواهر يراد ملاحظتها ملاحظة دقيقة منهجية؛ للكشف عن نتيجةٍ ما، أو تحقيق غرضٍ معين، وما يعمل أولًا لتلافي النقص في شيءٍ وإصلاحه [2] ، ويُقال: جَرَّبَهُ تَجرِبَةً: اختبره، ورجل مجرب، كمعظم: بُلِيَ ما كان عنده، ومجرِّب: عرف الأمور [3] ، تقول، جربت الشيء تجريبًا: اختبرته مرة بعد أخرى، والاسم التجربة، والجمع التجارب [4] .
وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: (( لا حكيم إلا ذو تجربة ) ) [5] .
ومن المعلوم أن الحكيم لابد له من تجارب قد أحكمته، ولهذا قيل: (( لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة ) ) [6] .
والمعنى: لا حليم إلا صاحب زلة قدم، أو لغزة قلم في تقريره أو تحريره.
(1) سورة النحل، الآية: 53.
(2) المعجم الوسيط، مادة: جرب، 1/ 114.
(3) القاموس المحيط، باب الباء، فصل الجيم، ص85.
(4) المصباح المنير، مادة جرب، ص95.
(5) البخاري، كتاب الأدب، باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، موقوفًا على معاوية مجزومًا به، بعد الرقم 6132.
(6) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التجارب، برقم 2033،وأحمد في المسند، 3/ 8.