باب المداعبة وحسن الخلق [1] .
عن جابر بن سَمُرة - رضي الله عنه -، قال: (( صليتُ مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - صلاة الأُولى ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معه، فاستقبلهُ وِلدانٌ فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا فمسح خدَّيَّ فوجدت لِيَدِهِ بردًا أو ريحًا، كأنما أخرجها من جؤنة عطّار ) ) [2] ، والجؤنة: السفط الذي فيه متاع العطار.
المثال الثالث: ملاطفته - صلى الله عليه وسلم - الحسن والحسين في مواقف كثيرة:
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قبَّل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن عليٍّ وعنده الأقرع بن حابسٍ التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «من لا يَرْحم لا يُرحم» [3] .
2 -وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: جاء أعرابيٌّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تُقَبِّلون صبيانكم فما نُقَبِّلُهُم، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أن نَزَعَ اللهُ من قلبك الرحمة» [4] ، والمعنى: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها اللَّه منه [5] .
(1) سمعته منه أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 77.
(2) مسلم، كتاب الفضائل، باب طيب رائحة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولين مسه، والتبرك بمسحه، برقم 2329.
(3) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، برقم 5997.
(4) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، برقم 5998، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك، برقم 2317.
(5) فتح الباري لابن حجر، 10/ 430.