الذّكر، ويُقِلُّ اللّغْوَ، ويُطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين يقضي له الحاجة [1] .
3 -عن عبد اللَّه بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجهِ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فما نزل حتى جيّش [2] كل ميزاب بالمدينة، فأذكر قول الشاعر:
ثِمَالُ [3] اليتامى عصمة للأرامل ... وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه
وهو قول أبي طالب [4] .
والأرملة: المرأة التي مات زوجها، والأرمل الرجل الذي ماتت زوجته، وسواء كانا غنيين أو فقيرين، ويُقال لكلِّ واحدٍ من الفريقين على انفراده: أراملُ، وهو بالنساء أخصّ وأكثر استعمالًا [5] ؛ ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (لئن سلّمَني اللَّه تعالى لأَدَعَنَّ أرامل العراق لا يحتجن إلى رجلٍ بعدي أبدًا) [6] .
فاتضح من الأحاديث آنفة الذكر أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يرحم
(1) النسائي، كتاب الجمعة، باب ما يستحب من تقصير الخطبة، برقم 1415، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/ 456.
(2) جيّش: أي تَدَفَّقَ وجرى الماء. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (جيش) ..
(3) ثمال: أي الملجأ والغياث. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ثمل) .
(4) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء، برقم 1272، وحسّنه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/ 382، وأخرجه البخاري تعليقًا وموصولًا، كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، برقم 1008، 1009، وبهذا قوّاه الحافظ ابن حجر، انظر: صحيح ابن ماجه، 1/ 382.
(5) النهاية في غريب الحديث، 2/ 66.
(6) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة، برقم 3700.