فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 176

وسويقةٍ - حتى جمعوا لها طعامًا كثيرًا وجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، فقال لها - صلى الله عليه وسلم: (( اذهبي فأطعمي هذا عيالك، تعلمين واللَّه ما رزأناك [1] من مائك شيئًا، ولكن اللَّه هو الذي أسقانا ) ).

وفي القصة أنها رجعت إلى قومها فقالت: لقيت أسحر الناس، أو هو نبي كما زعموا، فهدى اللَّه ذلك الصرم [2] بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا [3] .

وفي رواية: فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون ذلك الصرم الذي هي فيه، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام [4] .

وقد كان سبب إسلام هذه المرأة أمران:

الأمر الأول: ما رأته من أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من مزادتيها ولم ينقص ذلك من مائها شيئًا، وهذا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - الّتي تدل على صدق رسالته.

الأمر الثاني: كرم النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما أمر أصحابه أن يجمعوا لها، فجمعوا لها طعامًا كثيرًا.

(1) ما رزأناك: أي: لم ننقص من مائك شيئًا. انظر: فتح الباري، 1/ 453.

(2) الصرم: أبيات مجتمعة من الناس. انظر: فتح الباري، 1/ 453.

(3) البخاري، كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه عن الماء، برقم 344، وكتاب المناقب، باب علامات النبوة، برقم 3571، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، برقم 682.

(4) البخاري، كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم بكفيه من الماء، برقم 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت