فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 176

وهذا يدل على فضل اللَّه - سبحانه وتعالى - وإحسانه إلى عباده؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك: (( لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من وادٍ إلا وهم معكم فيه ) )، قالوا: يا رسول اللَّه كيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ فقال: (( حَبَسهُمُ العُذر ) ) [1] .

وبالنية الصالحة يضاعف اللَّه الأعمال اليسيرة؛ ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لرجل جاء إليه مقنع بالحديد، فقال: يا رسول اللَّه: أقاتل أو أسلم؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أسلم ثم قاتل ) )، فأسلم ثم قاتل فَقُتِل، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( عمل قليلًا وأجر كثيرًا ) ) [2] .

وجاء رجل إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فدخل في الإسلام، فكان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يعلّمه الإسلام وهو في مسيره، فدخل خف بعيره في جحر يربوع فوقصه بعيره فمات، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( عمل قليلًا وأجر كثيرًا ) )قالها حماد ثلاثًا [3] .

وبالنية الصالحة يبارك اللَّه في الأعمال المباحة فيثاب عليها العبد؛ ولهذا قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة ) ) [4] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: (( إنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه اللَّه إلا أجرت عليها حتى ما تجعلُ في فِي

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب الرخصة في القعود من العذر، برقم 2510، واللفظ له، والبخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من حبسه العذر عن الغزو، برقم 2684.

(2) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب عمل صالح قبل القتال، برقم 2808، واللفظ له، ومسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، برقم 1900.

(3) مسند الإمام أحمد، 4/ 357.

(4) البخاري، كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى، برقم 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت