فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 435

البخاري صاحب صحيح البخاري. وبعد ثلاثة أيام ظهر بعدها للجيش الخوارزمي المدافع ضعفه وقلة حيلته، وعندئذ قرر التقهقر إلى خراسان، التماسًا للنجاة، ولكن كيف السبيل إلى الانسحاب مع هذه الصفوف المتراصة من الجيش المغولي؟ لقد عول الجيش الإسلامي على مواصلة الحرب، وحقق شيئًا من النجاح، لكنه أرغم أخيرًا على الارتداد، ولم يزل يطاردهم المغول على مقربة من نهر جيحون حتى أنزلوا بهم هزيمة ساحقة ولم ينج من القتل إلا شرذمة يسيرة [1] ، وأحس الخوارزميون الذين بقوا في المدينة ـ إثر ذلك ـ أن قوتهم ضعفت وبدأ اليأس يدب في نفوسهم وهم يرون خيرة الجند يغادرها، فأرسلوا قاضي المدينة بدر الدين يعرض تسليم المدينة ويطلب الأمان، فأجابه جنكيز خان إلى ذلك، وفتحت أبوابها رابع ذي الحجة سنة 616هـ/1219م [2] . ودخل جنكيز خان المدينة ومر أمام مسجد هاشم دخله ممتطيًا جواده وسأل عما إذا كان هذا هو قصر السلطان، فلما قيل له أن هذا إنما هو بيت الله، نزل إلى أرض المسجد وصعد المنبر وصاح قائلًا بأعلى صوته لقد قطع العلف أعط الخيل طعامًا.

وقد فهم المغول من هذه العبارة أن جنكيز خان يشير إلى جنده بأن ينهبوا المدينة، وقد حمل المغول إلى فناء المسجد عدة صناديق تحوي نسخًا كثيرًا من القرآن الكريم وقعت تحت حوافر الخيل، كما أهان المغول الدين الإسلامي، بإحضارهم قرب الخمر إلى المسجد، كما أحضروا المغنيين من المدن المختلفة، وأخذوا يشربون ويطربون [3] ، وأعيان البلد وكبار الأئمة يقومون بخدمة الجند في مجالس الشراب أو يؤدون لهم الرقصات وفق رسم المغول على توقيع الآلات الموسيقية، وكان من هؤلاء الفقهاء الأجلاء من دفع به كذلك ليسوس البغال [4] . وخرج جنكيز خان بعد ذلك وجمع سكان المدينة وطلب منهم أن يعينوا لهم أكثر هذا الجمع ثراء، فعينوا له مائتين وعشرين بينهم ثمانون من الأغراب، فطلب منهم أن يقتربوا منه، وأخذ يتحدث إليهم، وبعد أن بين لهم أن الغرض من حملته هو أن يثأر من السلطان الخوارزمي قال: لقد ارتكبتم خطأً فاحشًا، وإن الرؤساء هم المجرمون، وإذا سألتموني عن نفسي قلت لكم إنني نقمة الله على الأرض، فإذا لم تكونوا مجرمين فإن الله ما كان يسمح لي بأن أعاقبكم [5] ،

وبعد أن فرغ

(1) الكامل في التاريخ (9 ـ 332) ، عودة الروح صـ198.

(2) الكامل في التاريخ (9 ـ 332) ، عودة الروح صـ198.

(3) الدولة الخوارزمية والمغول صـ144.

(4) تاريخ بخارى صـ199، عودة الروح للخلافة صـ199.

(5) الدولة الخوارزمية والمغول صـ144 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت