فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2245

وقد ثبتَ عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البخاري (1) أنه رأى حول إبراهيم عند الجنّةِ أطفال المسلمين والمشركين. وثبت عنه في صحيح مسلم (2) أن الغلام الذي قتله الخضر طُبعَ يومَ طُبعَ كافرًا، مع أنه قُتِلَ قبل الاحتلام. قال ابن عباس لنَجْدَةَ الحَروري لما سأله عن قتل الغلمان، فقال: إن كنتَ تَعلَم منهم ما علمه الخضر من الغلام الذي قتلَه فاقتُلْهم، وإلاّ فلا تقتلهم. هذا مع أن أبويه كانا مؤمنين. وفي الصحيحين (3) عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سُئِل عن أهل الدار من المشركين يُبَيَّتون لِيُصاب من صبيانهم، فقال:"هم منهم".

ويجوز قتل الصبي إذا قاتلَ، وإذا صالَ ولم تندفعْ صولتُه إلاّ بالقتل، وكذلك المجنون والبهيمة. فقد يجوز قتلُ الصبي في بعض المواضع. وحديث عائشة في قولها: عصفورٌ من عصافير الجنة، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أو غيرَ ذلك يا عائشة؟! فإن الله خَلَق للجنة أهلاً، خَلَقَها لهم وهم في أصلابِ آبائهم، وخَلَقَ للنار أهلاً، خَلَقَها لهم وهم في أصلاب آبائهم" (4) .

ولهذا قال أصحابنا: لا يُشهَد لأحدٍ بعينِه من أطفالِ المؤمنين أنه في الجنة، ولكن يُطلَق القولُ: إن أطفال المؤمنين في الجنة.

وقد رُوِي بأحاديثَ حسانٍ (5) عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن من لم يُكلّف في

(1) برقم (7047) عن سمرة بن جندب.

(2) برقم (2661) عن أبي بن كعب.

(3) البخاري (3012) ومسلم (1745) عن الصعب بن جثامة.

(4) أخرجه مسلم (2662) .

(5) أخرجه البزار من حديث أنس وأبي سعيد، وأخرجه الطبراني من حديث معاذ ابن جبل، انظر"فتح الباري" (3/246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت