وثبت أيضًا في الصحيح أنه كان يخرج إلى أهل البقيع، فيدعو لهم ويستغفر لهم (1) . وثبت أيضًا في الصحيح أنه خرج إلى شهداء أُحد قبل موته، فصلَّى عليهم ودعا لهم (2) .
فهذان أمران مشروعان: السلام على الميت والدعاء له. وقد قال ابن عبد البر (3) : ثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"ما من رجلٍ يَمُرُّ بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا، فيُسَلِّم عليه، إلا ردّ الله عليه روحَه حتى يَرُدَّ عليه السلامَ" (4) .
وفي سنن أبي داود (5) عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"ما من رجلٍ يُسَلِّم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام".
وفيه أيضًا أنه قال:"أكثروا عليَّ من الصلاة يومَ الجمعة وليلةَ الجمعة، فإن صلاتكم معروضة عليَّ"، فقالوا: كيف تُعرَض صلاتُنا عليك وقد أَرِمتَ؟ فقال:"إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء" (6) .
وأما الدعاء حين الزيارة فمن جنس الدعاء في صلاة الجنازة، كلُّ ذلك حقّ للميت وعملٌ صالح من الحيّ، مثل الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(1) أخرجه أحمد (6/252) عن عائشة. وأخرجه مسلم (974) عنها مطولاً.
(2) أخرجه البخاري (1344 ومواضع أخرى) ومسلم (2296) عن عقبة بن عامر.
(3) في"الاستذكار" (1/234) .
(4) أخرجه ابن عبد البر في المصدر السابق. وصححه عبد الحق الإشبيلي في"الأحكام الصغرى" (1/345) و"الأحكام الوسطى" (2/152، 153) .
(5) برقم (2041) . وأخرجه أيضًا أحمد (2/527) .
(6) أخرجه أحمد (4/8) وأبو داود (1047، 1531) والنسائي (3/91) وابن ماجه (1085، 1636) عن أوس بن أوس.