فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 2245

والخبيثة هي الفاجرة، فهي للرجل الخبيث الفاجر.

والخُبْثُ إنْ قيلَ المرادُ به الزنا دل على أن تزوجَ الزانيةِ لا يجوزُ حتى تتوب، وهو أصحُّ قولَي العلماء، لقوله تعالى: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) (1) ، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى رجلاً أن يتزوَّج امرأة كان يزني بها اسمها عَنَاق (2) ، وأنزَل الله هذه الآية في ذلك، ولهذا كان المتزوجُ بها مذمومًا عند عامةِ العقلاء، حتى يقال: شَتَمَهُ بالزين والقاف، أي قال له: يا زوجَ القَحْبَة. والحديثُ الذي يُروَى في الرجل الذي قال: إن امرأتي لا تَردُّ كف لامسٍ، قد ضعَّفُوه (3) ، ولا شكَّ أنَّ الزانيةَ يُخافُ منها إفسادُ الفراش، وهو من هذا الوجه شرٌّ من غيرها، بخلاف مَن كان فسقُها بغير ذلك، ولهذا يقال: ما بَغَتِ امرأةُ نبى قط، لكن عقوبةَ المرأة التي تَترك الصلاةَ أعظمُ من عقوبةِ بعض البغايا فالمتزوجُ بها يكون قد أقر في بيته من المنكرات أعظمَ من أن يُقِر عنده أختَه الزانية وبنتَه الزانية.

وأما انفساخ النكاح بمجرد التركِ فلا يُحكَم بذلك، لكن إذا

(1) سورة النور: 3.

(2) أخرجه أبو داود (2051) والترمذي (3177) والنسائي (6/54) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الترمذي: حسن غريب. وصححه الحاكم (2/166) .

(3) أخرجه أبو داود (2049) والنسائي (6/67، 169، 170) عن ابن عباس.

قال النسائي: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت