فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 2245

وهذا بخلاف قوله: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27 ) ) (1) ، فإنّه حَصرَ كلَّ مَن عليها ولم يَستثنِ، مع أنَّ هذا المعنى يَدلُّ عليه، فإنّ جميعَ الأعمال تَفنَى، ولا يَبقَى منها شيء يَنفَعُ صاحبَه إلاّ ما كانَ لوجهِ ذي الجلال والإكرام، كما قال مالك: ما كان لله فهو يبقَى، وما كانَ لغيرِ الله لا يدومُ ولا يَبقَى.

وقال تعالى: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ) (2) ، ولهذا قيل: الناس يقولون: قيمةُ كل امرىءٍ ما يُحسِنُ، وأهلُ المعرفةِ يقولون: قيمةُ كلِّ امرىء ما يطلب. ومما رُوِي عن بني إسرائيل:"يقول الله: إني لا أنظر إلى كلام الحكيم، ولكنّي إنما أنظر إلى همتِه".

وقد رُوِي أنّ الله سبحانَه يقول (3) :"إنّ أدنَى ما أنا صانعٌ بالعالمِ إذا أحبَّ الدنيا أن أَمنعَ قلبَه حلاوةَ ذِكري". وتصديقُ ذلك في القرآن: (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) (4) ، وقال: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (5) . وفي الصحيح (6) حديثُ الثلاثة الذين أوّل ما سُعِّرتْ بهم النارُ، ذكر منهم العالم الذي يقول: تعلَّمتُ العلمَ فيك وعلمتُه فيك، فيُقال له:

(1) سورة الرحمن: 26-27.

(2) سورة النحل: 96.

(3) ذكره ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (1/671) بلا إسناد. قال العراقي في"تخريج الإحياء" (4/56) : غريب لم أجده.

(4) سورة النجم: 29-30.

(5) سورة الروم: 7.

(6) مسلم (1905) عن أبي هريرة. وزيادة خبر معاوية عند الترمذي (2382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت