فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 2245

ولم يأذن ربُّه له في الاستغفار له لأن الاستغفار إنما يكون للمؤمنينِ، قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(113 ) ) (1) ، ثم قال: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ(114 ) ) (2) . فإن إبراهيم استغفر لأبيه بقوله فيما ذكر الله عنه (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ(41 ) ) (3) ، ووعده بذلك في قوله: (سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً(47 ) ) (4) . فشرع له القدوة بإبراهيم إلا في ذلك بقوله: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) (5) .

ولما نَهى المؤمنين عن الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى فاحتج بعض الناس بإبراهيم، فبيَّن سبحانَه الجواب بقوله: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) ، فإن أباه مات كافرًا. ومن قال"إنه مات مؤمنًا"من الرافضةِ الجهّالِ أو غيرِهم فقد خالفَ الكتابَ والسنة والإجماع.

وكذلك أبو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعمُّه أبو طالب، وفي صحيح مسلم (6) أن

(1) سورة التوبة: 113.

(2) سورة التوبة: 114.

(3) سورة إبراهيم: 41.

(4) سورة مريم: 47.

(5) سورة الممتحنة: 4.

(6) برقم (203) عن أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت