الآخر، وإنما هذا قياس المشركين. وكذلك لمّا أحل المُذَكَى وحَزَم الميتةَ (1) لم تقِيسُوا أحدَهما على الآخر، بل هذا قياسُ المشركين (2) .
وكذلك لما جاء (3) الكتابُ والسنةُ بالقُرْعَة (4) ، وجاءا بتحريم القمار (5) لم يقيسوا هذا على هذا، بل أجازوا القُرعةَ، وحزَموا
(1) في الآية الثالثة من سورة المائدة.
(2) ذكر المؤلف هذين المثالين في مجموع الفتاوى 20/539. 540 فقال: الشرع دائما يُبطل القياس الفاسد، كقياس ابليس، وقياس المشركين الذين قالوا: إنما البيع مثل الربا، والذين قاسوا الميت على المذكَى وقالوا: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله؟ فجعلوا العلة في الأصل كونه قتلَ آدمي. ونحوه في مجموع الفتاوى 19/287.
(3) كتب المؤلف أولاَ:"جاءت السنة بالقرعة"، ثم شطب على"السنة بالقرعة"وكتب: (الكتاب والسنة بالقرعة) ، وبقيت"جاءت"بالتاء.
(4) قال تعالى: (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) [آل عمران: 44] . ومن الأحاديث الواردة في القرعة: حديث عائشة الطويل الذي أخرجه البخاري (4750 ومواضع أخرى) ومسلم (2770) وفيه:"كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد أن يخرج أقرعَ بين أزواجه، فائتُهن خرج سهمها خرج بها رسول الله سيَئ معه".
(5) قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) . وانظر: أحكام القرآن للشافعي 2/157 والأم 7/336. ومن الأحاديث الواردة في تحريم القمار: حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري (4860) ومسلم (1647) ، وفيه:"من قال لصاحبه تعالَ أقامِرْكَ فليتصدقْ". قال الذهبي في كتاب الكبائر 167:"فإذا كان مجرد القول معصية موجبةً="