أن يُدفَن في مسجدٍ، ولا دُفِنَ أحدٌ منهم في مسجدٍ، بل لعنَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من يفعل ذلك، كما ثبتَ عنه في الصحيح (1) أنه قال قبلَ أن يموت بخمس:"إن من كان قبلَكم كانوا يتخذون القبورَ مساجدَ، ألا فلا تتخذوا القبورَ مساجدَ، فإني أنهاكم عن ذلك".
وثبت عنه في الصحيحين (2) أنه قال:"لعنَ الله اليهودَ والنصارى اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ"يُحذِّرُ ما فعلوا، قالت عائشة (3) : ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كَرِهَ أن يتخذَ مسجدًا، وقال (4) :"إنّ من شِرارِ الناس من تُدرِكُهم الساعةُ وهم أحياءٌ، والذين يتخذون القبورَ مساجد".
فهذا سيد ولد آدم يَكرهُ أن يتَّخَذَ قبرُه مسجدًا، ودَفَنوه في حُجرتِه لأن لا [يُجْعَل] قبرُه مسجدًا، وكان المسلمون يُدفَنون في مقابرهم، فالذي يَقصد أن يُدفَن في دارٍ لِيُصَلَّى عنده مقصودُه خلافُ مقصودِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه، ومن قصدَ ذلك فقد ضادَّ أمرَ الله ورسوله.
وفي السنن (5) عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"لعنَ الله زَوَّاراتِ القبور"
(1) مسلم (532) عن جندب بن عبد الله.
(2) البخاري (435 ومواضع أخرى) ومسلم (531) عن عائشة.
(3) أخرجه البخاري (1330،1390،4441) ومسلم (529) عنها.
(4) أخرجه أحمد (1/405،435) وابن خزيمة في صحيحه (789) عن ابن مسعود.
(5) أخرجه الترمذي (320) وغيره عن ابن عباس. وقد سبق تخريجه.