فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 2245

وكانوا قبل أن يشرع الله الكفارة يتعين اجتناب ما حرَّموه، لا يباح بكفارة.

وهذا الذي ذكرناه من أن الكفارة لا تجب إلاّ إذا عاد، هو قول جمهور المسلمين من السلف والخلف (1) ، وحُكِيَ عن طائفة أن الكفارة تجب بمجرد الظهار، حكي ذلك عن مجاهد والثوري. قال الحاكي عنهما: والمراد من العود هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية من نفس الظهار.

وهذا القول في تفسير العَوْد هو معروف عن ابن قتيبة، فإنه لما أنكر على من قال: إنه لا يقع بلفظ واحد، قال (2) : وإنما تأويل الآية أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بالظهار، فجعل الله حكم الظهار في الإسلام خلافَ حكمه عندهم في الجاهلية، وأنزل قوله: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) يريد في الجاهلية (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) في الإسلام، أي يعودون لما كانوا يقولونه من هذا الكلام. وهذا كما قد قيل في قوله في الصيد: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) أي في الجاهلية، (وَمَنْ عَادَ) أي في الإسلام (فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) (3) .

قلت: وهذا قول ضعيف، فإنه قال: (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) ، فلابدّ من عَوْدٍ بعد الظهار، والعود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية هو نفس الظهار.

(1) انظر تفسير الطبري (28/6-8) وابن عطية (15/438-440) ، و"زاد المسير" (8/183-185) ، والقرطبي (17/280-281) ، وابن كثير (4/344) .

(2) "تفسير غريب القرآن"ص456-457.

(3) سورة المائدة: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت