رَدُّوْهُ (1) من الأقيسة الفاسدة- فأخطأوا من ثلاثة أوجُهٍ (2) :
أحدها: ردّ القياس الصحيح.
والثاني: تقصيرهم في فهم النصوص، فكم من حكمٍ دلَّ عليه النصُّ، فلم يفهموا دلالتَه عليه، فكانوا مقصِّرين في فهم الكتاب لما قصَّروا في معرفة الميزان.
والثالث: جَزْمُهمْ بموجب الاستصحاب، لعدم علمهم بالناقل، وعدمُ العلمِ ليس علمًا بالعَدَم.
وكذا تنازعَ الناسُ في استصحاب حال البراءة الأصلية (3) ، فقالت طائفة من أصحاب أبي حنيفة: يَصلُح للدفع لا للإبقاء، أي يَصِحُّ أن يُدفَع به مَن/ [164 أ] ، ادّعَى تغييرَ الحال، لإبقاءِ الأمر على ما كان، فإذا لم نَجِدْ دليلاً ناقلاً أمسكنا، لا نُثبت الحكم ولا ننفيه، بل (4) ندفع من يثبِته (5) . فيكون حالَُ المتمسكِ بالاستصحاب حالَ المعترضِ مع المستدل
(1) س:"ردوهم".
(2) انظر"إعلام الموقعين" (1/338 وما بعدها) ، وفيه زيادة وجه رابع.
(3) انظر"مجموع الفتاوى، (23/25) ، و"المسودة" ص 488، و"إعلام الموقعين" (1/339) ، و"المستصفى" (1/222) ، و"المحصول" (2: 3/ 225 وما بعدها) ، و"الإحكام"للآمدي (4/129) وغيرها من كتب الأصول."
(4) "ولا ننفيه بل"مطموسة في س.
(5) ع:"يدفعه".