ثمَّ ذكر الدين المأمور به، وهو الخلق العظيم، وهو دين الإسلام، ليجمع بين إسلام الوجه لله وبين العمل الصالح بين القصد والعمل، ملة إبراهيم ودين محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسليمًا. ثم قرَّر البعث بالدليل.
ثمَّ عاد إلى مخاطبةِ الكافرين بالذكر وتقرير أمره، فقال: (إِنَّ الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا) (1) إلى قوله: (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز(41 ) ) (2) إلى قوله- وهو كان المقصود بالكلام هنا: (قل أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به مَن أَضَل مِمَّن هُوَ في شِقَاق بَعِيد(52 ) ) (3) ، فإن الضمير عائد إلى الكتاب، وهو القرآن.
ثم قال: (سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيد(53 ) ) (4) ، فالضمير في قوله (أنه الحق) هو الضمير في قوله (إن كان من عند الله ثم كفرتم بِه) ، وذلك هو القرآن، أي حتى يتبين لهم أن الكتاب هو الحق لا ما خالفه.
ثم قال: (أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيد(53 ) ) (5) أي أولم يكفِ بشهادته عليه أنه منزل من عند الله، من الآيات المرتبة في الآفاق وفي الأنفس، كما قال: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً(166 ) ) (6) . وشهادة الله تعالى
(1) الآية: 40.
(2) الآية: 41.
(3) الآية: 52.
(4) الآية: 53.
(5) الآية السابقة.
(6) سورة النساء: 166.