ولما كان لفظ"القيام"يتضمن القوةَ والثبات، وقد يتضمن مع قيام الشيء بنفسِه إقامتَه لغيرِه، خُصَّ لفظ"القَوم"بالرجال دون النساء، فلا تُسمَّى النساءُ بانفرادِهنّ"قومًا"، ولكن قد يدخلن في اللفظ تبعًا. قال تعالى: (لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ... وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ) (1) ، فإنه قال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) (2) . ومنه قول الناظم:
ومَا أدرِيْ وظَنِّي كلُّ ظَنٍّ … أقَوْم آلُ حِصْنٍ أمْ نِسَاءُ (3)
ولمّا كان"القيام"يقتضي الثباتَ -وهو ضدُّ الزوال- قال: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) (4) ، وقال: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا) (5) . وهو يقتضي الاعتدال مع الثبات، وهو خلْقُهما معتدلتَيْنِ كما قال: (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ) (6) ، وقال: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) (7) . والعدل لازم في كلّ مخلوق، ومأمور به كلّ أحدٍ، كما قد بُسِطَ في قوله: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى(2 ) ) (8) .
ولِما في لفظ"القيام"من العدل سُمِّيَ ما يُساوِي المبيعَ: قيمةَ
(1) سورة الحجرات: 11.
(2) سورة النساء: 34.
(3) البيت لزهير بن أبي سُلمى في ديوانه (ص 136) برواية مختلفة.
(4) سورة الروم: 25.
(5) سورة فاطر: 41.
(6) سورة البقرة: 29.
(7) سورة الملك: 3.
(8) سورة الأعلى: 2. وانظر تفسير الآية في"مجموع الفتاوى" (16/127-135) .