(فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ(74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) (1) . وأما نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا يفعل إلا ما أمر به (2) من دعاء وعبادة، فإن نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العبد المحض الذي لا يفعل إلا ما أمرَه به ربُّه، فلهذا أمره بالدعاء فقيل له: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا(114 ) ) (3) ، وقيل له: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) (4) ، وإذا كان يوم القيامة وردَّ الأنبياء إليه الشفاعة العظمى، وجاءته الأمم، يجيء إلى (5) ربه، ويخرُّ ساجدا، ويحمد ربه بمحامد يفتحها عليه، فيقول له:"أي محمد! ارفعْ رأسَك، وقلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّع" (6) ، فلا يشفع إلا بعد أن يؤمر بالشفاعة، فلا يقال له: أعرض عن هذا، ولا يقال له: لاتسألني ما ليس لك به علم.
وقد أوجب الله على أهل المحبة متابعته بقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (7) ، فهؤلاء المتَّبعون لأمره، المستمسكون بسنته في الباطن والظاهر، هم خالص أمته، وأما من كان من أهل المحبة أو الخوف أو الرجاء أو الإخلاص، استعمله
(1) سورة هود: 74- 76.
(2) في الأصل:"فلا يفعلون إلا ما أمروا به".
(3) سورة طه: 114.
(4) سورة محمد: 19.
(5) في الأصل:"اليه"تحريف.
(6) أخرجه البخاري (4476) ومسلم (193) من حديث أنس في حديث الشفاعة المشهور.
(7) سورة آل عمران: 31.